ابن العربي
315
أحكام القرآن
المسألة الأولى نوح أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم بتحريم البنات والأخوات والعمات والخالات وسائر الفرائض كذلك في صحيح الأثر عن النبي ومن قال من المؤرخين إن إدريس كان قبله فقد وهم والدليل على صحة وهمه في اتباعه صحف اليهود وكتب الإسرائيليات الحديث الصحيح في الإسراء حين لقي النبي آدم وإدريس فقال له آدم مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح وقال له إدريس مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ولو كان إدريس أبا لنوح على صلب محمد لقال له مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح فلما قال له مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح دل على أنه يجتمع معه في أبيهم نوح ولا كلام لمنصف بعد هذا المسألة الثانية روي أن نوحا سمي به لأنه ناح على قومه وأكثر ذلك من فعله معهم والنوح هو البكاء على الميت وكانوا موتى في أديانهم لعدم إجابتهم دعاءه لهم إلى الإيمان وإبايتهم عن قبولهم للتوحيد وهذا وإن كان الاشتقاق يعضده من وجه فإنه يرده أن ما تقدم من الأسماء قبل إسماعيل لم تكن عربية أما إن ذكر العلماء لذلك يدل على مسألة وهي جواز اشتقاق الأسماء للرجال والنساء من الأفعال التي يتكسبونها إذا لم تكن على طريق الذم وهذا رسول الله قد كنى الدوسي من أصحابه بهرة كان يكتسب لزومها معه ودعاه لذلك بأبي هريرة في أمثال لهذا كثيرة من آثار النبي والصحابة والعلماء نبهنا عليه فإن قيل وأي مدح في لزوم الهرة قلنا لأنها من الطوافين والطوافات يصغى لها الإناء ولا تفسد الماء إذا ولغت فيه وفيها منفعة عظيمة تكف إذاية الفأر وما يؤذي الإنسان من الحشرات